ابن هشام الحميري

486

كتاب التيجان في ملوك حمير

من هذا الرجل القليل الغفلة فلا نقدر أن نفعل ما يريد ، فكيف إذا اجتمعت هذه في رأيها وعلمها وعون الجن ونبوة سليمان الآن حجب عنا كب خير ونزل بنا كل شر فتعالوا نزهده فيها فإنه قد طمع فيها إن أسلمت أن يتزوجها ؟ فقال لهم عفريت من الجن - يقال له زوبعة - : أنا أكفيكم سليمان . فآتاه فقال له : يا نبي الله بلغني أنك تريد تزوج هذه المرأة وأمها من الجن ولم تلد جنية من الأنس قط ابناً إلا كانت رجلاه مثل حافر الحمار . قال سليمان : وكيف لي أن أنظر إلى ذلك من غير أن تعلم ما نريد بها ؟ قال : أنا أكفيك ذلك . قال : فصنع زوبعة لسليمان مجلساً وجعل أرض المجلس لجة فيها ماء وسمك يعني حيتاناً . ثم جعل من فوق ذلك صرحاً ممرداً من قوارير رقيق ، ثم قال له : أرسل إليها تدخل ، فإنك ترى الذي تريد منها . فبعث إليها وهو على كرسيه ليس في البيت مجلس غيره . فلما رأت ذلك الماء والسمك تجول فيه ضربت ببصرها إلى مكان تجلس فيه ، فلم تجده فحسبته لجة ، وكشفت عن ساقيها لتخوض في الماء إلى سليمان . فلما رآها ونظر إلى ساقيها - إذ عليهما شعر أسود في بياض الساقين - فقال لها سليمان : لا تكشفي غن شيء من ساقيك ، فإنه صرح ممرد من قوارير . فنظرت فإذا ملكها ليس بشيء مع ملك سليمان وإذا بها قد أيقنت إنه نبي . فعند ذلك قالت { رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين } . فلما أسلمت وحسن إسلامها تزوجها سليمان ، ودخل بها ثم أظهر لها الكراهة لما رأى من كثرة شعر ساقيها فقالت : يا نبي الله إن الرمانة لا يدرى ما طعمها حتى تذاق . قال سليمان : إنه لا يحلو في الفم ما لا يحلو في العين ثم انصرف . فقال بعض الجن - وكان يحب ما وافق سليمان : يا نبي الله فهل كرهت منها غير الشعر ؟ قال : لا . قال : فاني أعمل شيئاً فتطلبه فيتركها لك مثل الفضة البيضاء